الشيخ هادي النجفي

339

موسوعة أحاديث أهل البيت ( ع )

[ 680 ] 20 - المجلسي رفعه إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) انّه قال في وصفه المؤمنين : المؤمنون هم أهل الفضائل ، هديهم السكوت وهيئتهم الخشوع وسمتهم التواضع ، خاشعين غاضّين أبصارهم عمّا حرّم الله عليهم رافعين أسماعهم إلى العلم ، نزلت أنفسهم منهم في البلاء كما نزلت في الرخاء ، لولا الآجال التي كتبت عليهم لم تستقرّ أرواحهم في أبدانهم طرفة عين شوقاً إلى الثواب وخوفاً من العقاب ، عظم الخالق في أنفسهم وصغر ما دونه في أعينهم ، فهم كأنهم قد رأوا الجنة ونعيمها والنار وعذابها ، فقلوبهم محزونة وشرورهم مأمونة ، وحوائجهم خفيفة وأنفسهم ضعيفة ، ومعونتهم لإخوانهم عظيمة ، اتخذوا الأرض بساطاً وماءها طيباً ، ورفضوا الدنيا رفضاً ، وصبروا أياماً قليلة ، فصارت عاقبتهم راحة طويلة ، تجارتهم مربحة يبشرهم بها ربّ كريم ، أرادتهم الدنيا فلم يريدوها وطلبتهم فهربوا منها . أمّا الليل فأقدامهم مصطفة يتلون القرآن يرتلونه ترتيلا ، فإذا مرّوا بآية فيها تشويق ركنوا إليها طمعاً وتطلّعت أنفسهم تشوّقاً فيصيرونها نصب أعينهم ، وإذا مرّوا بآية فيها تخويف أصغوا إليها بقلوبهم وأبصارهم فاقشعرّت منها جلودهم ووجلت قلوبهم خوفاً وفرقاً ، نحلت لها أبدانهم ، وظنّوا أنّ زفير جهنم وشهيقها وصلصلة حديدها في آذانهم ، مكبّين على وجوههم وأكفّهم ، تجري دموعهم على خدودهم ، يجارون إلى الله تعالى في فكاك رقابهم . وأمّا النهار فعلماء أبرار أتقياء قد براهم الخوف ، فهم أمثال القداح إذا نظر إليهم الناظر يقول بهم مرض وما بهم مرض ، ويقول قد خولطوا وما خولطوا ، إذا ذكروا عظمة الله وشدّة سلطانه وذكروا الموت وأهوال القيامة وجفت قلوبهم وطاشت حلومهم وذهلت عقولهم ، فإذا استفاقوا من ذلك بادروا إلى الله بالأعمال الزاكية ، لا يرضون بالقليل ولا يستكثرون الكثير ، فهم لأنفسهم متّهمون ومن أعمالهم مشفقون ، إن زكا أحدهم خاف الله وغائله التزكية قال وأنا أعلم بنفسي من غيري